العاملي
185
الانتصار
ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على تخوفه من العامة وجمهور المسلمين أن ينكروا عليه إخراج هذه الصحاح ، فاعتذر إليهم بأنه لم يسعه أن يخلى كتابه منها ، وجعل الله شهيداً فيما بينه وبينهم على ذلك ! وهنا عرفت معنى قول القائل : ما المسلمون بأمةٍ لمحمد . . . كلا ولكن أمةٌ لعدوهِ ! ! قلت : وهذا القدر كاف لإثبات ما قلناه من أنهم إنما اختلقوا هذا الحديث وأمثاله تداركاً لتلك اللعنات ! ومما يوجب الأسف أن العامة آثرت أولئك اللعناء المنافقين على نبيها صلى الله عليه وآله من حيث لا تشعر ، إذ صححوا هذه الخرافة ( أن لعنة النبي رحمة ! ) صوناً للملعونين ، ولم يأبهوا بما يلزم ذلك من اللوازم التي لا تليق برسول الله صلى الله عليه وآله . . وما كان للأمة أن تحتفظ بكرامة من لعنهم نبيها لنفاقهم ، ونفاهم لإفسادهم ، فتضيع على أنفسها المصلحة التي توخاها صلى الله عليه وآله لها في لعنهم وإقصائهم . أخرج مسلم في آخر باب من لعنة النبي وليس أهلاً لذلك ص 393 من الجزء الثاني من صحيحه ، بالإسناد إلى ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يدعو له معاوية ، قال فجئت فقلت هو يأكل ، ثم قال لي : إذهب فادع لي معاوية ، قال فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال صلى الله عليه وآله : لا أشبع الله بطنه ) . قلت : وجاء في بعض طرقنا إلى ابن عباس في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن معاوية يومئذ . ويدلك على لعنه يومئذ أن مسلماً أورد هذا الحديث في باب من لعنه النبي في صحيحه كما سمعت ! لكنهم يحرفون الكلم عن مواضعه احتفاظاً منهم بكرامة هؤلاء المنافقين ! ! ) . انتهى .